تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما التاسع والعاشر والحادي عشر فهذا فيه حديث الحاكم وفيه ضعف ، والأولى والأفضل أن يقتصر على هذا -أعني التاسع والعاشر- قال بعض العلماء : إذا لم يتيسر له صيام التاسع يجوز له أن يصوم الحادي عشر ؛ لأن المقصود من صيام التاسع مع العاشر مخالفة اليهود فإنهم يخصون اليوم العاشر فقالوا حينئذٍ فإنه يصوم الحادي عشر معه إذا لم يتمكن من صيام التاسع طلباً للمخالفة.

وإن كان مسافراً ثبت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه فصَّل في صيام السفر إن كان الشخص لا يعيقه الصيام في السفر وفيه قوة وجلد حديث الأسلمي قال : يا رسول الله إني أُطيق الصوم في السفر فقال رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- : (( إن شئت فصم وإن شئت فأفطر)) فإذا كان الإنسان قوياً جلداً يتمكن من صيام النافلة في السفر فلا بأس ؛ ولكنه الأفضل والأكمل أن يفطر في السفر . فإن كان في السفر يوم فضيلة كيوم عاشوراء أو يريد أن يصوم الإثنين والخميس ونحو ذلك فإن بعض العلماء يقول : في صيام عاشوراء و عرفة يصام في السفر إذا أطاقه أما إذا لم يطيقه فإنه يحمل عليه قوله -عليه الصلاة والسلام- : (( ليس من البر الصيام في السفر )) .

وعلى هذا نقول من أراد أن يصوم النافلة في السفر فعلى صور :

الصورة الأولى: أن يكون الصيام مخصوصا قد وردت السنة بتخصيصه والدلالة على فضله بعينه وخصوصه كعاشوراء وعرفة وهو قادر على صيامه فيصوم .

الصورة الثانية أن يكون غير قادر على الصيام وتلحق به المشقة الفادحة والسفر لابد له منه فهذا يأخذ برخصة الله-- عز وجل --والله يكتب له الأجر بالنية ، وقوله -عليه الصلاة والسلام- : (( عليكم برخص الله )) وقوله -عليه الصلاة والسلام- : (( إن الله عن تعذيب هذا لنفسه لغني )) ، وقوله -عليه الصلاة والسلام- لما أبى بعض الصحابة ولم يفطروا وقد بلغ بهم الجهد في السفر قال : (( أولئك العصاة أولئك العصاة )) هذا إذا أطاق أو لم يطق فيما ورد الفضل بخصوصه .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤١٦