وكذلك يثبت لنفسه النزول أو المجيء فلا يقول جاء أمر ربك أو أنه تنزل رحمته فكل ذلك من التأويل وتحريف الدلالة عن ظاهرها ، فالمسلم يعتقد ما دل عليه دليل الكتاب والسنة على ظاهره فالله أعلم ورسوله -- صلى الله عليه وسلم -- بما وصف وسمى به نفسه-- سبحانه وتعالى -- ولا يجوز للمسلم أن يحرف هذه الصفات أو يأولها أو يعطلها أو يشبه الله بخلقه فأهل السنة والجماعة وسط بين الإفراط والتفريط فقوم غلو في الإثبات حتى قال بعضهم -والعياذ بالله- له يد كيدي وسمع كسمعي وبصر كبصري تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً فإن الله-تعالى-يقول : ﴿ فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ﴾(1) ، وقال-- سبحانه وتعالى -- : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾(2).
وكذلك أيضا هناك طائفة ثانية غلت في نفي الصفة فعطلته -- سبحانه وتعالى -- واختلفت هذه الأضرب:
فمنهم من ينفي الصفة بالكلية -والعياذ بالله- ، ومنهم من يأولها ويخرجها عن ظاهرها فيقول مثلا إن الله يتكلم ولا يقول إنه متكلم بحرف وصوت والله-- جل جلاله -- يقول : ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾(3) وأثبت الكلام حقيقة ، فلا يقال إن الله خلق الكلام في الشجرة ، وكذلك أيضاً أثبت لنفسه العين وأثبت لنفسه السمع وأثبت لنفسه البصر فكل هذا مما ثبت به الخبر وصحت به الأدلة في كتاب الله وسنة رسوله-- صلى الله عليه وسلم -- فلا يسع المسلم إلا أن يؤمن بها وإذا لقي العبد ربه وقد أثبت له هذه الصفات وسأله الله-- جل جلاله -- لمَ أثبتها فقال يارب قلت في كتابك وقال نبيك -- صلى الله عليه وسلم -- فإنه يكون على المحجة ويهتدي إلى سواء الدليل والحجة -نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يثبت قلوبنا على الحق وأن يعصمنا من الزلل- ، والله تعالى أعلم .
السؤال الثامن :