تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحديث صحيح ولا إشكال في ثبوته عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- واختلف العلماء في قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( من أحصاها )) فإن الإحصاء يطلق بمعنى الجمع يقال أحصى المال إذا جمعه قال-تعالى- : ﴿ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾(1) ويطلق بمعنى الضبط للشيء والعلم بما فيه وهذا هو مدلول الأسماء أي أنه يؤمن بما في أسماء الله وصفاته التي ثبتت بها النصوص في كتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وهذا هو المعنى الثاني ، فالمعنى الثاني هو الأصح : أن المراد أنه إذا أحصى أسماء الله الحسنى ونظر إلى ما اشتملت عليه من دلالة فآمن بهذه الدلالة وصدق بها واعتقدها فإنه يكون من أهل الجنة ؛ لأن هذا من توحيد الله فمن توحيد الله توحيد الأسماء والصفات فإن الله-- عز وجل -- وصف نفسه وسمى نفسه وثبتت النصوص في كتابه وسنة رسوله-- صلى الله عليه وسلم -- بهذه الأسماء ، ووصف -- سبحانه وتعالى -- هذه الأسماء التي سمى بها نفسه بأنها حسنى فقال -- جل جلاله -- : ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾(2) ومن توحيده -- سبحانه وتعالى -- الإيمان بهذه الأسماء وهذه الصفات إذا ثبتت وصحت يؤمن بها المسلم ويؤمن بما تضمنته من معاني ودلائل دون أن يحرفها أو يعطلها أو يشبه الله بخلقه أو يمثله بعباده تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيراً فإذا وصف نفسه بشيء وثبت به النص فما عليك إلا أن تثبت له ما أثبت لنفسه وتصفه -سبحانه- يصف نفسه باليد وتقول له يد وتثبت ذلك على الحقيقة دون أن تأولها بالنعمة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤١٣