قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله- : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ-- صلى الله عليه وسلم -- مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ : (( مِنَ الْمَذْيِ الْوُضُوءُ وَمِنَ الْمَنِيِّ الْغُسْلُ )) .
وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ-- صلى الله عليه وسلم -- وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ .
الشرح:
دل هذا الحديث على نوعين من النواقض :
النوع الأول : يتعلق بالطهارة الصغرى وهو المذي .
و النوع الثاني : يتعلق بالطهارة الكبرى وهو المني .
فخروج المني يوجب الغسل وخروج المذي يوجب الوضوء ، وبناءً على ذلك فإنه يعتبر المذي غير آخذ حكم المني وقد جاء عن علي -- رضي الله عنه - وأرضاه- أنه كان يظن أن المذي حكمه حكم المني وكان يغتسل من خروج المذي حتى تشقق ظهره من كثرة الغسل في الشتاء واشتكى من ذلك حتى أمر المقداد أو عمار -رضي الله عن الجميع- أن يسأل النبي-- صلى الله عليه وسلم --عن ذلك فأمره -عليه الصلاة والسلام- بالوضوء ، وجاء في الحديث الذي معنا هنا أنه هو الذي سأل رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، ولذلك استشكل العلماء حديثنا مع الأحاديث الأخر الصحيحه هل الذي سأل النبي -- صلى الله عليه وسلم --علي ؟ أو الذي سأله المقداد أو عمار وقد جاءت الرواية عند النسائي بالتفصيل والبيان ، وحاصلها أن عليا -- رضي الله عنه -وأرضاه- استحيا أن يسأل رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --عن حكم المذي وذلك لمكان بنت رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --منه فأمر المقداد أو عمار ، وقال بعض العلماء : أمرهما أن يسألا رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فسألاه المسألة ، وللعلماء في هذا وجوه :