تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحتج الذين قالوا بنجاسة رطوبة المرأة بما ثبت في الصحيح من حديث عثمان-- رضي الله عنه - وأرضاه- أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أمرمن جامع أهله ولم ينزل أن يغسل ذكره وما أصابه منها ، وقد ثبت في هذا الحكم حديثان صحيحان عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قالوا ، وبناءً على ذلك فإن أمر رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --لغسل العضو بعد الجماع يدل دلالةً واضحةً على كون ذلك الشيء -أعني الرطوبة نجساً- ، وقالوا إن رطوبة المرأة حكمها كحكم مذي الرجل فتكون نجسةً بجامع كون كل منهما فضلةً تخرج عند الشهوة .

والذي يترجح في نظري والعلم عند الله هوالقول بنجاسة رطوبة المرأة على ظاهر السنة الصحيحة عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ؛ ولكن إذا غلبت الرطوبة المرأة وعسر عليها أن تحترز من هذه الرطوبة فحكمها كحكم المستحاضه سواءً بسواء وقد فصل بعض العلماء-رحمهم الله- فيما يجب على المرأة إذا أصابتها الرطوبة وغلبتها كدم الاستحاضه فقالوا إنها تغسل الفرج فإذا كانت الرطوبة يمكن أن تنحبس بالقطن ونحوه فإنها تضع القطن كما أمر به رسول -- صلى الله عليه وسلم --المستحاضة ، وأما إذا غلبتها الرطوبة وأمكنها أن تتلجم تلجمت فإن ثجت الرطوبة وغلبتها فإنها تتوضأ لدخول وقت كل صلاة كما تقدم معنا في المستحاضة سواء بسواءً .

وبناءً على هذا فإن خلاصة القول في رطوبة فرج المرأة أنها نجسة وذلك لظاهر دلالة السنة عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --وأنه يخفف على النساء في هذه الرطوبة إذا غلبتهن وأصبح من العسير أو مما يشق عليهن أن يمنعن هذه الرطوبة أو أن يتقينها لكثرتها وصعوبة التحرز منها .

قال المصنف-رحمه الله- : وَفِي الْبَاب عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ وَأُبَيِّ ابْنِ كَعْبٍ .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٠٣