وإذا ثبت هذا فإن المني فضلة من نجس وفضلة نجس العين تعتبر نجسة ، وأما الخنزير فإن الله-- عز وجل -- يقول في كتابه الكريم : ﴿ قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾(1) فقال -- سبحانه وتعالى -- : ﴿ أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ﴾ والرجس هو النجس ، ولذلك نص جماهير أهل العلم -رحمهم الله- على أن الخنزير نجس العين وإذا ثبت هذا فإن المني يعتبر فضلة من النجس وفضلة النجس تعتبر نجسة ، وعلى هذا فإن كلا من الكلب والخنزير يعتبر منيهما نجساً وذلك لنجاسة عينهما .
وأما بالنسبة لبقية الحيوانات التي حرم الله أكل لحمها كالسباع ونحوها فللعلماء فيها وجهان مشهوران :
قال بعض العلماء : ما حرم الله أكله من الحيوانات يعتبر نجساً واحتجوا بما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --أنه لما أمر بإكفاء القدور من لحوم الحمر أمر -صلوات الله وسلامه عليه- أن ينادي المنادي أنها رجس قالوا وقد كانت لحوم الحمر الأهليه تؤكل وكانت طاهرة قبل تحريم أكلها فلما ورد النص بتحريم أكلها حكم بنجاستها فصار أصلا ودليلاً على أن محرم الأكل يعتبر نجساً كما يقول طائفة من أهل العلم ، وبناءً على هذا القول يتخرج القول بنجاسة المني كما هو منصوص عليه في كتب الفقهاء من الحنفية والمالكية ، وقال به بعض أصحاب الشافعي -رحمة الله على الجميع- هذا هو حاصل ما يقال في المني .