الحالة الأولى: أن تكون مأكول اللحم يشمل ذلك بهيمة الأنعام كالإبل والبقر والغنم وسائر ما أحل الله من الحيوانات المباحة الأكل كالطيور وغيرها من الحيوانات التي تصطاد فإذا كان الحيوان مأكول اللحم فإن منيه طاهر ، والدليل على طهارته أن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- : " أمر العرنيين أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها " ، وكذلك ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح : " أنه أجاز الصلاة في مرابض الغنم " ، وثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح : " أنه صلى على البعير " فهذه الأدلة كلها تدل دلالةً واضحةً علىأن الحيوان إذا كان مأكول اللحم أن فضلته تعتبر طاهرة ، وبناءً على ذلك يعتبر مني هذا النوع من الحيوانات طاهر.
الحالة الثانية : أن يكون غير مأكول اللحم ، فإن كان غير مأكول اللحم فلا يخلو من ضربين :
الضرب الأول : أن يكون نجس العين كالكلب والخنزير فكل منهما يعتبر منيه نجساً ؛ والسبب في ذلك أن الفرع تابع لأصله والفضلة تابعة للبدن فإذا كان الحيوان نجس العين ففضلته تعتبر نجسة العين فمني الكلب والخنزير يعتبر نجساً وذلك ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أمر أن يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً وقال كما في صحيح مسلم : (( طهور إناء أحدكم )) فلما قال -عليه الصلاة والسلام- : (( طهور إناء أحدكم )) فهمنا أن الإناء تنجس وذلك لمكان نجاسة عين الكلب -وقد قدمنا هذه المسألة وذكرنا الأدلة وأقوال العلماء -رحمهم الله-وأن الراجح في الكلب أنه نجس العين(1) .