تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما دليلهم النقلي فاحتجوا بما ثبت في الصحيح من حديث أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- " أنها كانت تفرك المني من ثوب رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --فيصلي فيه" ، ووجه الدلالة من هذا الحديث الصحيح أن الفرك لا يستلزم إخراج المني ولا شك أنه لو فرك الثوب وزال المني وهو يابس فإنه يبقى أصله في خلل الثوب فقالوا كون النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يصلي في الثوب مع أن المني لم يغسل يدل دلالةً واضحةً على أن المني طاهر ، واستدلوا كذلك بحديث ابن عباس-رضي الله عنهما-أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- سئل عن المني ؟؟ فقال-صلوات الله وسلامه عليه-: (( إنما هو بمنزلة المخاط تميطه عنك بإذخرة أو بخرقة )) رواه الدارقطني والبيهقي واختلف العلماء في رفعه ووقفه فصحح جمع من الأئمة -رحمهم الله- رفع هذا الحديث الصحيح إلى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- واختاره غير واحد من الأئمة كابن الجوزي وغيره ، وقال بعض العلماء : إنه موقوف على حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-كما جزم به البيهقي وعلى هذا الحديث فإن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- نزل المني منزلة المخاط ، والمخاط بإجماع العلماء طاهر فكأن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أراد أن يبين أن المني طاهر كسائر الطاهرات التي يفضلها البدن .

واستدلوا كذلك بالقياس : من وجوه قالوا المني طاهر كالدموع بجامع كون كل منهما فضلة من البدن وقالوا إن المني طاهر كالمخاط بجامع كون كل منهما فضلة من البدن .

والذي يترجح من القولين والعلم عند الله هو القول بطهارة المني وذلك لما يلي :

أولاً : لصحة دلالة النقل والعقل على هذا القول .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٩٨