تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً : ففقهاء الحنفية يقولون إن المني نجس ؛ ولكن الشرع خفف في نجاسته فأوجب غسله إذا كان المني رطباً وأوجب حكه وإزالته من الثوب إذا كان يابساً ، وقال فقهاء المالكية إن المني نجس والواجب على المسلم إذا أصاب المني ثوبه وأراد أن يصلي فيه أن يغسل ذلك الثوب ولا يجوز له أن يصلي بثوب عليه مني.

واحتج هؤلاء بما ثبت في الصحيح من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأرضاها - " أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --" ووجه الدلالة من هذا الحديث الصحيح أن غسلها للمني يدل على كونه نجساً ؛ لأن النجاسة هي التي تغسل .

واستدلوا بأدلة عقلية وهناك حديث ضعيف وهو حديث عمار بن ياسر-- رضي الله عنه - وعن أبيه-وحاصله أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال : (( إنما يغسل الثوب من خمس وذكر البول والغائط والمني والمذي والقيء )).

وأما أدلتهم العقليه فقد قالوا إن المني يقاس على البول فكما أن البول يجب غسل الثوب منه ، كذلك المني يجب غسل الثوب منه والعلة الجامعة بينهما أنهما فضلة من البدن خارجة من العضو فكما يجب غسل البول كذلك يجب غسل المني ، كذلك قاسوا المني على المذي وقالوا يجب غسل الثوب من المني كما يجب غسل الثوب من المذي فإن كلا من المني والمذي خارج وكل منهما فضلة تكون عند الشهوة وكذلك قاسوا المني على الودي فقالوا يجب غسل المني كما يجب غسل الودي ، والمني نجس كالودي بجامع كون كل منهما فضلة من العضو هذه هي حاصل أدلة أصحاب القول الأول من النقل والعقل .

وأما أصحاب القول الثاني فقالوا إن المني طاهر وإذا أصاب الثوب جاز لك أن تصلي فيه ، وبهذا القول قال فقهاء الشافعية والحنابلة والظاهرية -رحمة الله على الجميع- فهم يرون أن المني طاهر وحكمه كحكم سائر الطاهرات واستدلوا على مذهبهم بأدلة نقلية وعقلية .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٩٧