الأمر الثالث : أن يعطي الإنسان حق مجالس العلم من الأدب والسكينة والوقار.. الإنصات للحديث والاستماع إليه وعدم السآمة والملل قد يجلس في مجالس الذكر وتطول الساعات فلا تسأم ولاتمل فإن الله لا يمل حتى تملوا فإذا جلست إلى مجالس الذكر فانظر للكلام الذي يقال ولا تنظر إلى طريقة القول و إلى أسلوب ولا تبحث عن عبرات معينة ولا أساليب منغمة ؛ وإنما تبحث عن قال الله قال رسوله-- صلى الله عليه وسلم -- فتَّجل العلم لأنه علم فاجلال العلم لاتسأم ولاتمل ، فإن الإنسان إذا عرف أنه في رحمة وأنه يتّخوض في فرحمة فعليه أن يستمسك بهذه الرحمة وألا يمل ولايسأم ولذلك كلما صبر طالب العلم وصابر كلما علت منزلته وعظم أجره وجل مكانه عند الله وعند خلقه .
الأمر الرابع : الذي يوصى به الإنسان في مجلس العلم ضبط العلم فتحاول في قدر الاستطاعة في أي مجلس إذا أمكنك ألا تفوتك شاردة ولاواردة إلا ضبطتها وقيدتها وحفظتها حتى تبلغها للأمة فنعم ما صنعت فإن الله يأجرك على ما تسمع ويأجرك على ماتحفظ ويأجرك على ماتكتب ويأجرك على تبلغ ويأجرك على ماتعمل به من هذا العلم فتحرص على أن تخرج من هذه الحلقة أو من حلق العلماء كأفضل رجل حضرها وكأفضل سامعاً أنصت إليها وأن لا ترضى بالقليل فإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يبلغ هذه الدرجة العالية من الحفظ والأتقان والفهم فإن عليه أن يأخذ على قدر استطاعته ، فإذا رأيت المسائل تشعبت والأقوال كثرت خذ الزبدة والخلاصة وأحرص على التركيز وحبذا لو يكون معك طالب علم تذاكره وتجالسه فإذا كان الدرس أسبوعيا تجالسه لو مرة في الأسبوع تراجع معه وتضبط فهذه أمور يوصى بها طلاب العلم .