فكانوا يفعلونه في الجاهلية فهو من قبائح الجاهلية التي كانوا يعتادونها ويئلفونها ، فلما سئل الإمام مالك عن ذلك أيجلد عميرة ؟ قال: لا هو حرام إن الله- - عز وجل --يقول:﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ - فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ﴾(1) أي أنه اعتدى اعتدى حدود الله-- عز وجل --وغشى محارمه حينما أنزل هذه النطفة بغير وجهها وفي غير محلها وعلى غير الصورة التي أذن الله له أن يخرجها بها ، وعلى هذا قالوا أنه محرم ولأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --لمّا ذكر الزواج قال:(( يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) ومعلوماً أن الإستمناء يطفئ الشهوة ومع ذلك عدله إلى الصوم ولم يذكر الإستمناء فلو كان الإستمناء حلال لذكره رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- لأن الشاب الذي ليس عنده مؤنة النكاح أحوج ما يكون إلى مايكسر شهوتة والإستمناء يكسر الشهوة ويطفئه كما لايخفى ، وعلى هذا دلت السنة دلالةً واضحةً على أنه لايجوز أن تطفئ الشهوة بالإستمناء كونه-عليه الصلاة والسلام- يعدل إلى الصومٍ ويقول :((إنه له وجاء)) يدل على أنه لايجوز الإستمناء ، قال جمهور العلماء : أنه يعتبر من المحرمات ولأن فيه أفساداً للماء ولأن الأطباء قد قررو أن هذه العادة السرية تضّر بالرجل وتضّر بالمرأة فهي تؤثر على فرجه وتؤثر على بصره وتؤثر على عصبه ؛ لأن الإنسان فيه شهوة مركبة على وجه فطري إذا قضاها على غير هذا الوجه الفطري فإنه ينحرف بها عن صراطها السوي فتتأثر أجهزة الإنسان الحسية التي هي الجسدية وتتأثر أجهزته العصبية ، ولذلك غالباً مايكون الإنسان الذي يتعاطى مثل هذه العادة أن يضر ويصيبه الضرر في نفسه وكذلك
(1) / الؤمنون ، آية : 5-7.