تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة الثانية : ألا يمكن التمييز فيرى على ثوبه البلل أو يراه يابساً بعد مدة أو بعد مضي ساعات ولا يمكنه أن يميز هل هو بمني أو ليس بمني ؟؟ فحينئذ لايجب عليه الغسل فيبني على أنه مذي حتى يتحقق أنه مني وذلك للقاعدة الشرعية " اليقين لايزال بالشك " ، فإذا شك بين الأصغر والأكبر حُمل الحكم على الأصغر حتى يتحقق من الأكبر فالأصل براءة ذمتي من الغسل ونحن على يقين من المذي وعلى شك من المني فنبقى على إيجاب الوضوء لا على إيجاب الغسل وهذا هو قول جمهور العلماء -رحمهم الله -.

وأما بالنسبة للشك في الموضع والثوب فهو أن ينام الإنسان في ثوب له ولغيره وهذا الثوب يلبسه الإنسان ويلبسه غبره ثم يستيقظ ويرى أثر المني يابساً ولايدري هل هذا المني منيه ؟؟ فيجب عليه الغسل أو مني غيره بأن يكون لبس الثوب والمني فيه دون أن ينتبه فلا يجب عليه الغسل ففي هذه الحالة إذا تذكر الإحتلام فإنه يجب عليه أن يغتسل .

فإذا نام الإنسان في ثوب غيره ثم استيقظ ووجد أثر المني يابساً وتذكر أنه رأى شئ يثير شهوته في نومه فحينئذ يجب عليه الغسل لقيام الدليل الظاهر على أنه محتلم .

أما إذا لم يتذكر شيئاً يثير الشهوة في منامه فإنه يبني على أنه ثوب غيره وأن هذا المني مني غيره ، ولذلك يقول العلماء : في هذه المسألة لا يجب الغسل على واحد منهما ؛ لأن كل منهما يشك في الآخر ولا يمكننا أن نفرض الغسل على واحد منهما إلا بيقين أو غلبة ظن وكل من اليقين وغلبة الظن لم تتوفر دلائله الموجبة للحكم به فلا نحكم على الناس بدون دليل ، وعلى هذا قالوا لايجوز أن يأتم أحدهما بالآخر لأن كل منهما يعتقد حدث الآخر كما في المسائل التي تشابه هذه المسألة من مسائل الشكوك ، وعلى هذا فإذا كان الثوب للإنسان ولغيره وكان الغير ممن يتأتى منه الإحتلام فإنه لايجب على الإنسان أن يغتسل حتى يتذكر أنه احتلم .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٧٩