تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الحالة الرابعة : وهي أن يستيقظ الإنسان فيتذكر الإحتلام ولا يرى أثراً للاحتلام - أعني الماء - ففي هذه الحالة لا يجب عليه الغسل قضى بذلك جماهير السلف والخلف ، وقال بعض العلماء - رحمهم الله - من استيقظ من نومه وتذكر أنه احتلم في النوم بمعنى أنه رأى ما يثير شهوته واستيقظ ولم ير المني فإنه لا يجب عليه شيء ، وذلك لأن الشرع علق الحكم على وجود الماء ، فإذا رأى في النوم فلا أثر لما يراه حتى يُخرج وينزل ، فإذا فضخ الماء وأخرجه فإنه يجب عليه أن يغتسل وما سوى ذلك فأضغاث أحلام لا أثر له ، وهذا كما ذكرنا قول الجماهير من العلماء ويدل عليه الحديث المتقدم في قوله -- صلى الله عليه وسلم -- : (( إنما الماء من الماء)).

كل هذه الحالات الأربع محلها إذا كان الإنسان قد رأى المني ، ففي هذه الحالات الأربع حيث أوجبنا الغسل فمحل ذلك أن يتحقق من وجود الماء -أعني وجود المني - بصفته المعتبرة ، أما إذا شك في المني أو شك في موضع المني فإنه فيه تفصيل ذكره العلماء - رحمهم الله -.

وتوضيح ذلك : أن يستيقظ الإنسان من نومه ويشك فيرى الماء ويرى البلل على الثوب أو على البدن ويشك هل هذا الماء الماء مني فيجب عليه الغسل أو هو مذي أو هو ودي أو هو بول ؟؟‍ فلا يدري هل هو مما يوجب الغسل أو مما لا يوجبه فإذا شك على هذه الصورة فإنه لا يخلو من حالتين :

الحالة الأولى : أن يمكنه التمييز وذلك بالرجوع إلى العلامات والأمارات المعتبرة التي يتميز بها المني من غيره فإذا أمكنه ذلك أوجب عليه الرجوع إلى العلامات والأمارت فيرجع إلى لون المني ورائحته فإذا وجد العلامة المميزة حكم بها .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٧٨