تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما إذا كان الذي يلبس الثوب وهو الشخص الثاني لايتأتى منه الإحتلام كصغير السن أو من كان دون الحلم فإنه قد بان وظهر أن الإحتلام من الثاني لا من الأول فيجب على البالغ منهما أن يغتسل .

وأما بالنسبة لمسائل الشكوك في المواضع أن ينام الإنسان على فراشه له ولغيره ثم يستيقظ ويجد أثر المني فإذا تذكر الإحتلام وجب عليه أن يغتسل .

وأما إذا لم يتذكر الإحتلام وكان الغير الذي معه لايتأتى منه أن يحتلم فإنه يجب عليه أيضاً أن يغتسل لقيام غلبة الظن مقام اليقين .

وأما إذا كان الغير الذي ينام في هذا الموضع ممن يتأتى منه الإحتلام فحكم هذه المسألة يكون كحكم المسألة التي ذكرناها في الثوب فلا يجب الغسل على واحد منهما ؛ لأن الأصل براءة الذمة .

ولايصح أن نلزم الناس بالغسل إلا بدليل ولم يتحقق الدليل في تعيين أحدهما أنه المحتلم إلا أن الأحتياط والورع أن يغتسل كل منهما في المسألتين رفعاً للشك لقول النبي -- صلى الله عليه وسلم --: (( دع مايريبك إلى مالايريبك )) والبر طمأنية والإثم ريبة .

قال المصنف -رحمه الله-:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هُوَ الْعُمَرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:" سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -- صلى الله عليه وسلم -- عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ وَلاَ يَذْكُرُ احْتِلاَماً؟" قَالَ:(( يَغْتَسِلُ ))وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَجِدْ بَلَلاً قَالَ:(( لاَ غُسْلَ عَلَيْهِ )) قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ تَرَى ذَلِكَ غُسْلٌ؟ قَالَ:(( نَعَمْ إِنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)) .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٨٠