تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة الثالثة : أن يستيقظ ويرى الماء - أعني المني-ولا يذكر الإحتلام ، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يغتسل في قول جماهير السلف والخلف ، وقد فعل ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، وبه أفتى حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ، وأُثر هذا القول عن سعيد بن جبير وعن عطاء بن أبي رباح ومجاهد بن جبر والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقال به جماهير الأمة من الأئمة الأربعة - رحم الله الجميع - .

فقد جاء عن عمر بن الخطاب -- رضي الله عنه - وأرضاه- أنه صلى بالناس صلاة الفجر في المدينة ثم خرج إلى مزرعته بالجرف غربي المدينة على بضعة أميال منها ، فلما جاء المزرعة ودخل فيها جلس على الساقية وقنطرة الماء ، فلما جلس نظر إلى فخذه فإذا هو بالمني ، فقال -- رضي الله عنه - وأرضاه- ما أُراني إلا احتلمت وصليت وما اغتسلت ، ثم قام فاغتسل - - رضي الله عنه - وأرضاه-وأعاد صلاة الفجر ، ولم يأمر الناس بإعادة الصلاة ، للمسألة المشهورة : أن الإمام إذا صلى بالناس ناسياً حدثه صحت صلاة من وراءه ولا يجب عليهم أن يعيدوا ،كما هي سنة هذا الخليفة الراشد ، وهو الأصل الذي دل عليه حديث أبي هريرة في الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال في الأئمة (( يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم )) ، فالمقصود أن عمر-- رضي الله عنه - وأرضاه- لماّ رأى المني على ثوبه فإنه قام واغتسل ؛ ولذلك قال العلماء : من رأى المني ولم يذكر الإحتلام فإنه يجب عليه أن يغتسل سواء رأى المني في بدنه أو رآه على ثوبه ، أما إذا رآه في فراشه ففيه تفصيل-يأتي إن شاء الله تعالى- ؛ والسبب في هذا أن من استيقظ ووجد المني على ثوبه أو بدنه فقد تحقق من خروج الماء ، وإذا تحقق من خروج الماء فمعنى ذلك أن ذمته مشغولة بالغسل ، فقد توجه عليه الخطاب أن يتطهر من جنابته فوجب عليه أن يغتسل امتثالاً لهذا الأمر الشرعي .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٧٧