هذه المسألة تعتبرمن المسائل التي تعم بها البلوى أن يستيقظ الإنسان فيرى الماء ولا يذكر الإحتلام أو يذكر الإحتلام ولايرى الماء .
ولذلك يتساءل الناس عن حكم الشرع: لو أن إنساناً استيقظ ووجد أثر المني على ثوبه ولكنه لم يذكر أنه أحتلم فهل يجب عليه أن يغتسل أو لايجب عليه الغسل ..؟
والجواب:
إن هذه المسألة لها صور عديدة فهناك صور يجزم فيها بالشئ وهناك صور يشك فيها ولذلك قال العلماء : القسمة العقلية في الإنسان إذا نام لاتخلو من أربع حالات :
الحالة الأولى :أن يستيقظ ويرى المني ويذكر الإحتلام .
الحالة الثانية : عكسها أن يستيقظ ولايذكر احتلاما ولايرى منياً.
الحالة الثالثة : أن يستيقظ ويرى المني ولايذكر الإحتلام .
الحالة الرابعة : أن يستقيظ ويذكر الإحتلام ولايرى المني .
فهذه أربع حالات للإنسان :
أما الحالة الأولى : وهي إذا استيقظ الإنسان ورأى المني وذكر أنه احتلم فبإجماع العلماء أنه يجب عليه الغسل لأنه أجنب ، والله- جل وعلا- أمر الجنب أن يتطهر وذلك هو الأصل الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وأجمع عليه السلف والخلف من الأمة ؛ لأنه قد تحقق من ووجود الخارج الموجب للطهارة .
الحالة الثانية : أن يستيقظ ولا يرى المني ولا يذكر الإحتلام ، فبالإجماع لا يجب عليه الغسل ؛ لأن الأصل براءة الذمة ، ولا يطالب المكلف بالاغتسال إلا إذا أجنب أو وجد فيه موجب الغسل ، وهذا لم يجنب وليس فيه موجب يقتضي إيجاب الغسل عليه فلا يجب عليه أن يغتسل .