تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله " الإحتلام" :مأخوذ من الحلم كما ذكرنا والاحلام أمور يراها الإنسان أثناء نومه وهي من المسائل التي حار فيها الأطباء والحكماء على مرَّ العصور والدهور ، فأوقفهم الله-- جل جلاله --أمام هذا الأمر حائرين لايستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلاً إلا أن يهديهم الله بهداه فإن مسائل الإحتلام وكون الإنسان يرى في نومه وهو نائم أمر من الأمور العجيبة الغريبة فبينما الإنسان نائماً إذا هو ينتقل إلى عالم غير عالمه ، فإذا كان في سرور ربما رأى الجحيم والنار والعذاب وهو في أحسن الأماكن وأبهجها وأسرها ، ولربما كان نائماً على أشد ما يكون من الشدة والتعب فيرى النعيم ويرى السرور وهي من المسائل العجيبة الغريبة ؛ لأنها تتعلق بعالم الأرواح والله-- جل جلاله -- أوقف العباد عند هذا الأمر ومنعهم من الخوض فيه وذلك حينما قال-- سبحانه وتعالى --:﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾(1) ، فالناس مهما تفكروا وتدبروا في هذا الأمر فإنهم لايستطيعون أن يدركوا حقيقتة ؛ لأنه أمر غيبي أستأثر الله-- جل جلاله --به ، ولربما نام الإنسان فأرآه الله نعيم الجنة ولربما نام فأرآه جحيم النار ، وفي الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --: (( أري الجنة في منامه )) -صلوات الله وسلامه عليه - .

وثبتت الأحاديث الكثيرة عنه -عليه الصلاة والسلام- تبين مافي الجنة من النعيم في بعض الرؤى وبَشر بعض أصحابه -- رضي الله عنهم - وأرضاهم-حينما رأوا الرؤى ، فالمقصود أن هذه الأمور كلها من الغيب وأن عالم الحلم والرؤيا عالم عجيب غريب لاينبغي للإنسان أن يخوض في حقيقته ؛ لأنه يتصل بعالم الأرواح ولم تفصل النصوص في حقيقتة .

وقد قسم النبي-- صلى الله عليه وسلم --مايراه الناس بالنوم على قسمين :

(1) / الإسراء ، آية : 85 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٧٤