فكون هذا الحديث منسوخاً ؛ إنما هو في جوانب دون جوانب حيث إن النسخ فقط في حال مجامعة الرجل لأمرأته دون أن يقع إنزال ، أما كون الغسل يجب بخروج المني فإنه محكم باقٍ إلى قيام الساعة ، ولذلك نص جماهير العلماء-رحمهم الله- وأفتى أئمة الإسلام من الصحابة -- رضي الله عنهم -- والتابعين لهم بإحسان والأئمة الأربعة وغيرهم من علماء الإسلام كلهم أفتوا بإنه يجب الغسل بخروج المني على التفصيل الذي يختلف بإختلاف المسائل والأحوال ، وأعتبروا هذا أصلاً شرعياً متفقاً عليه بينهم من حيث الجملة ، وقوله-عليه الصلاة والسلام- كما جاء مصرحاً به في الحديث الآخر:(( إنما الماء من الماء )) أسلوب حصر وقصر يفيد إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه ؛ ولكنه ليس على ظاهره لورود ما يدل على وجوب الغسل بغيره.
قال المصنف -رحمه الله-:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :" إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي الإحتلام ".
قَالَ أَبو عِيسَى -رحمه الله-سَمِعْت الْجَارُودَ يَقُولُ سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ:" لَمْ نَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلاَّ عِنْدَ شَرِيكٍ "، قَالَ -رحمه الله- :وَأَبُو الْجَحَّافِ اسْمُهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْجَحَّافِ وَكَانَ مَرْضِيًّا .
قَالَ أَبو عِيسَى -رحمه الله- وَفِي الْبَاب عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ -- صلى الله عليه وسلم -- أَنَّهُ قَالَ :((الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)).
الشرح: