تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثانية : أن قوله -عليه الصلاة والسلام- :(( إنما الماء من الماء )) : فيه دليل على أن من أخرج المني وجب عليه الغسل سواءً أخرجه على وجهٍ مباح أو محظور.

فلو خرج المني بالاستمناء المحرم فإنه يجب عليه الغسل كما لو خرج بالجماع المباح ، وكذلك يجب عليه الغسل بالجماع المحرم كما يجب عليه الغسل بالجماع المباح .

المسألة الثالثة : دل قوله : (( إنما الماء من الماء )) على وجوب الغسل إذا أستيقظ الإنسان ووجد المني سواءً ذكر الإحتلام أو لم يذكر الإحتلام ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- جعل خروج المني موجباً للغسل ولم يفَّرق بين يقظة أو منام ولم يفَّرق في حال استقظه بعد المنام بين كونه ذاكراً أو غير ذاكر-وسيأتي بسط هذه المسائل أن شاء الله في باب الذي يلي هذا الباب -.

المسألة الرابعة : دل قوله : (( إنما الماء من الماء )) : على أنه لو خرج المني قطرات أنه يجب الغسل ، وقال جمع من العلماء :لا يجب الغسل إلا إذا دفق المني وخرج بكثرة ؛ والسبب في ذلك أن الله-- عز وجل --وصف المني بقوله:﴿ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾(1) فوصف المني بكونه يخرج دفقاً ، قالوا : فإذا خرج المني قطرات لم يجب الغسل .

المسألة الخامسة: احتج بهذا اللفظ في قوله:(( إنما الماء من الماء )) على مواضع لم تنسخ حيث إن هذه الأحكام التي ذكرناها خارجة عن موضع النسخ-كما سيأتي عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله بن عباس-رضي الله عنهما-.

(1) / الطارق ، آية : 6 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٧١