تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله -رحمه الله- :"باب ما جاء أن الماء مِن الماء":أي في هذا الموضع سأذكر لك جملة من أحاديث النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، وما ورد عنه أن الماء وهو الاغتسال يجب على المسلم بسبب الإنزال وهو المني في قوله :" الماء" ، ثم ذكر -رحمه الله- حديث أبي بن كعب -- رضي الله عنه - وأرضاه- ، وهذا الحديث يعتبر من رواية الصحابي عن الصحابي ؛ لأن سهل بن سعد الساعدي -- رضي الله عنه -- كان صحابياً هو وأبوه ، فهذا الحديث من رواية صغار الصحابة عن كبار الصحابة.

وقول أبي -- رضي الله عنه -- " إنما كان الماء مِن الماء كان رخصةً في أول الإسلام ": أي أن الحكم بأن من جامع أهله ولم يقع منه إنزال أثناء الجماع فإنه لا يجب عليه أن يغتسل وكان هذا الحكم في أول الإسلام تخفيفاً من الله عن عباده وقد ذكرنا ذلك في الباب الذي تقدم أن الشرع خفف في الجماع إذا لم يكن فيه إنزال ، ففي الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --: أنه ذهب إلى قباء هو وأبو سعيد -- رضي الله عنه - وأرضاه- وأستأذن على عتبان بن مالك-- رضي الله عنه -وأرضاه- فخرج عتبان وهو يجر ثوبه فقال -- صلى الله عليه وسلم --:(( لعلنا أعجلنا الرجل)) ، وفي رواية أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال له :(( إذا أعجلت أو قحطت فلا غسل عليك )) فإذا جامع الرجل امرأته ولم يقع الإنزال فإنه لا يجب عليهما الغسل ،ولذلك كان هذا الحكم تخفيفاً من الله -- عز وجل -- ثم نسخ فأراد أبي -- رضي الله عنه -- أن يبين أن هذا الحكم منسوخ.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٦٩