تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد ذكر المصنف -رحمه الله- أبواب الغسل من الجنابة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، وهذه الطهارة الكبرى ألتزم المصنف -رحمه الله- أن يذكر صفتها من الأحاديث التي وردت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، وقد استفتح الأبواب السابقة بيبان هدية -صلوات الله وسلامه عليه- في ذلك ، ثم أتبع المصنف -رحمه الله- بيان الأحاديث التي تدل على موجبات الغسل أي الأسباب التي يجب على المسلم أن يغتسل إذا توفر بعضها فيه ، ولذلك يعتبر العلماء -رحمهم الله- من موجبات الغسل الإنزال ، وهذا هو الذي ترجم له المصنف -رحمه الله- بهذا في قوله " إنما الماء من الماء " فقوله " إنما الماء ": أي الغسل من الجنابة ، "مِن " أي بسب فالعرب تستعمل هذا الحرف في الدلالة على السببية كقولهم مِن فعلك أي بسبب فعلك ، ومنه قوله -- سبحانه وتعالى --:﴿ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً﴾(1) أي : بسبب خطيئاتهم وقع العذاب عليهم بالغرق ودخول النار .

وقوله:"مِن الماء": أي بسبب الماء وهو خروج المني ، وخروج المني فيه مسائل وأحكام عديدة ذكرها العلماء -رحمهم الله- وبسطها الفقهاء في كتبهم ، ولذلك يعتني المحدثون -رحمهم الله- بالدلالة على أن الإنزال يعتبر سبباً من أسباب الغسل من الجنابة.

وقوله -رحمه الله-" إنما الماء مِن الماء ": تأدب مع السنة الواردة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، وقد كان أئمة الإسلام من المحدثين يتأدبون مع السنة الواردة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --في تراجم كتبهم ومايتخلالها من أبواب كل ذلك رعاية للورع فأفضل ما تكون الترجمة إذا ألتزم العالم فيها هدي النبي-- صلى الله عليه وسلم --وأقتصر فيها على دلالة النص لماّ في ذلك من مراعاة الورع .

(1) / نوح ، آية : 25 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٦٨