وقوله (( العبد المسلم أو المؤمن)): إذا اجتمع وصف الإسلام مع الإيمان افترقا ، وإذا افترقا كانا مجتمعين ، بمعنى أن دلالتهما واحدة ، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً ولذلك قال-- سبحانه وتعالى --:﴿قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾(1) فأخبر-- سبحانه وتعالى -- أن مرتبة الإيمان أعلى من مرتبة الإسلام ، وهذا نصّ صريح في كتاب الله -- عز وجل -- ولذلك احتاط الراوي فقال:(( العبد المسلم أو المؤمن..)) و(أو) تأتي بمعنى الجمع ، وتأتي بمعنى التنويع فمن استعمالها أو بمعنى الجمع قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾(2) أي :ويزيدون ، وكذلك قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾(3) أي وأدنى .
لأن الله لا يشكّ ولذلك قالوا : إن (أو) في كلا الموضعين المراد بها العطف الذي يدل على الجمع .
ومنه قول الشاعر :
…كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية ……................ …………………………
أي : وزادوا ثمانية.
وقوله - عليه الصلاة والسلام-:((فغسل وجهه خرجت من وجهه )): الوجه : عضو معروف وسمي الوجه وجهاً لأنه تحصل به المواجهة وهي : المقابلة .
وحدّ الوجه في الشرع:من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللّحْيين والذقن طولاً ومن الأذن إلى الأذن عرضاً.
فهذا هو الوجه المعتبر إذا أطلق في أحكام العلماء-رحمهم الله- وهو المراد بنصّ الآية- أعني آية الوضوء -.