وقوله-عليه الصلاة السلام-:((خرجت الخطايا)) : من جهة قوله:((الخطايا)):جمع خطيئة والخطأ : ضد الصواب ، والمراد به : ما يخالف الصواب سواء كان الإنسان متعمّداً له أو غير متعمّد فيقال أخطأ "إذا لم يقصد ومنه قوله -- سبحانه وتعالى --:﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾(1) ففرّق-- سبحانه وتعالى -- بين ما كان عن قصد وما لم يقصده المكلّف .
ومنه قوله -- سبحانه وتعالى --:﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾(2) ويطلق الخطأ ويراد به فعل الشئ الذي هو ليس على الصواب حتّى ولو كان من الذنوب ، فيقال : ( أخطأ ) إذا أصاب الخطأ من الذنوب.
وسميت الخطايا خطايا لأن صاحبها أخطأ السبيل ، واعتدى حدود الله-جلّ وعلا-.
قال بعض العلماء : الإثم على مراتب :
…المرتبة الأولى : الذنوب .……المرتبة الثانية : الخطايا .
…المرتبة الثالثة : السيئات .……المرتبة الرابعة : المعاصي .
المرتبة الخامسة : ثم بعد ذلك كبائر الذنوب .
-نسأل الله السلامةوالعافية- فهذه خمس مراتب للآثام ، وهذا التنويع والترتيب من هؤلاء العلماء لم يدلّ دليل صريح عليه فإن النصوص فيها ذكر الذنوب ، وذكر الخطايا ، وذكر السيئات ، وذكر المعاصي، وذكر الآثام ، وليس في الأدلة ما يدلّ على هذا الترتيب و الكل يشترك في كونه مجانباً للصواب ، وفيه اعتداء لحدود الله- - عز وجل -- .
إلا أن الله-- سبحانه وتعالى -- قسّم المعاصي إلى قسمين، فجعل منها كبائر الذنوب وصغائرها فقال بعض العلماء : إن قول النبي -- صلى الله عليه وسلم --:(( خرجت الخطايا)) المراد بها صغائر الذنوب دون الكبائر وهذا هو مذهب جمهور العلماء - رحمهم الله -.