وقوله- عليه الصلاة والسلام-:(( إذا توضّأ العبد..فغسل وجهه)) : هذه الرواية فيها اختصار ، وفي حديث عبد الله الصنابحي الذي رواه الإمام النسائي عن قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي- - رضي الله عنه - و أرضاه- قال:سمعت رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --يقول:(( إذا توضّأ العبد المؤمن فمضمض خرجت الخطايا من فمه ، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه ، وإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه)) فهذه الرواية فيها تفصيل ، ولذلك يعتبر حديثنا قد انتقل إلى الوجه ، وليس المراد به نفي ما يكون في الأنف والفم ، وفي رواية الصنابحي:(( إذا توضّأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فمه)).
وفي هذا دليل: على أن الإنسان إذا أخطأ بلسانه أن خطاياه تكون ثمّ ، كما يقول بعض العلماء.
وهكذا بالنسبة لقوله:((خرجت الخطايا من تحت أشفار عينيه)) وفي هذا رد على بعض الفلاسفة الذين يقولون إن هذا من باب التمثيل، وليس المراد به الحقيقة ، ومذهب العلماء-رحمهم الله- في هذا الحديث أنه يحمل على ظاهره وذلك أنّ النبيّ -- صلى الله عليه وسلم -- أخبرنا أنها تخرج من الفم والأنف فإنها تخرج على الحقيقة كما أخبر-صلوات الله وسلامه عليه- .
وقوله في حديث أبي هريرة الذي معنا(( إذا توضّأ العبد المسلم أو المؤمن)) الشّك من الراوي وليس من رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- فـ " أو" هنا تفيد الشكّ ، وليس المراد بها التنويع .