تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول العلماء : الأصل أن الجزء لايأخذ حكم الكل وبناء على ذلك يستثنى ما ورد فيه موجب يقتضي تخصيص الحكم به فأنت إذا تأملت في الطلاق أن الطلاق متعلق بالبدن ومتعلق بالمرأة نظرت إلى كونه إذا طلقها أن الأصل سريان الطلاق فإن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال :(( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد)) فجعل الطلاق نافذ حتى ولم يقصده الإنسان فأصبح فقه باب الطلاق أنه لابد في الطلاق إذا تلفظ به الإنسان أنه يسري فلما جاء يعلقه بالمرأة علقه بعضو منها كيدها أو رجلها صار تعليقاً للكل لأنه من باب المؤاخذة ولذلك جاء في باب المؤاخذة تعليق الحكم بالكل كما قال-تعالى- :﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾(1) ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾(2) فجعل المؤاخذة للجزء كالكل ففي الطلاق مؤاخذة فتجعل التعلق بالجزء سرياناً للكل لكن في الشعر لما كان هذا السريان حينما قال لها يدك طالق والأصل في الطلاق ألا يتجزأ فقد سرى الطلاق وتعلق باليد والمرأة لايطلق منها جزء دون جزء ، ولذلك لو قال لها نصفك طالق وربعك طالق وثلثك طالق وعشرك طالق طلقت كلها ؛ لأن الطلاق لايتجزأ والأصل في الطلاق والظهار أنه نافذ كان من الفقه أن يراعى مقصد الشرع فإذا علقه بالجزء تعلق بالكل لا من باب أن الجزء آخذ حكم الكل وإنما هو من باب آخر في الطلاق نفسه في المادة التي تلفظ بها المكلف قصد الشرع إلزامه بها على كل حال لما تعلق بالجزء والمادة لاتقبل التجزئة تعلقت بالكل وأصبح طلاقاً للكل لكن حينما قال لها يدك طالق أصبحت اليد طالقة ؛ لأن الحياة التي في اليد حياة في البدن كله لكن حينما يقول شعرك طالق الحياة الموجودة في الشعر غير الحياة الموجودة في اليد ولذلك إذا جرح اليد تألم الجسد لو أحرق طرف أصبعه تألم الجسد كله ولكن لو أحرق طرف الشعر لايتألم ولايحس بالألم لأن الحياة الموجودة في الشعر حياة نمو كحياة النبات ونحوه

(1) / المسد ، آية : 1 .

(2) / الشورى ، آية :30.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٠٦