يقول-عليه الصلاة والسلام- : (( إنما يكفيك أن تحثين على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفضين على سائر جسدك الماء)) : الإفاضة أصلها الكثرة والمراد هنا أنها تعم الماء على سائر بدنها ومن استعمال الإفاضة بمعنى الكثرة قول العرب فاض الوادي إذا سال ماؤه وكثر .
وقوله : (( تفيضين الماء)) : أي تصبين الماء على وجه يعم البدن ، وفي هذا اللفظ إشارة إلى الكثرة وليس مراد النبي -- صلى الله عليه وسلم -- التحديد بالثلاث فالمهم كل المهم أن يكون الماء قد وصل سائر بشرة الإنسان فإذا وصل إلى البشرة كلها حكم بطهارته رجلا كان أو امرأة .
يقول -عليه الصلاة والسلام-: (( فإذا أنت قد تطهرت)) : وفي رواية في الصحيح :(( فإذا أنت قد طهرت)) أي أنك طهرت من الجنابة وهكذا الحكم بالحيض والنفاس .
هذا الحديث الشريف اشتمل على رحمة من الله-- عز وجل -- بعباده وذلك بتخفيف الحكم في الغسل من الجنابة ونحوه من الأغسال الواجبة حيث إن الله-- عز وجل -- لم يوجب على النساء نقضهن لظفائر شعر الرأس ، ولو أوجب ذلك عليهن لكانت فيه مشقة وحرج ، ولذلك قال العلماء : إن هذا الحديث من دلائل السماحة واليسر في شريعة الله -- عز وجل -- -فالحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله-.
يقول المصنف - رحمه الله - : بَاب مَا جَاءَ أَنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -- صلى الله عليه وسلم --قَالَ : (( تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقوُا الْبَشَرَ )) .
قال-رحمه الله-: وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَأَنَسٍ .