تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفائدة هذه القاعدة : أنه لو أسند إلى الشعر شيئاً لم يكن الحكم متصلاً بالبدن وتفرعت على ذلك مسائل منها لو قال الرجل لامرأته شعرك طالق فإنها لاتطلق ؛ لأنه أسند الطلاق إلى منفصل لا متصل بخلاف ما لو قال لها يدك طالق أو رجلك طالق فإن اليد والرجل متصلان بالبدن وكل من اليد والرجل حياته حياة روح ، وأما إذا قال لها شعرك طالق فإنها لاتطلق لأن الشعر بدليل هذا الحديث منفصل لافي حكم المتصل ، ولذلك قالوا لايسند الطلاق ولاتطلق المرأة ولأن الشعر يتساقط ولو حلق لتجدد ولذلك لم يتصل بالبدن وحياة الشعر حياة نمو وليست بحياة روح وهناك فرق بين حياة الروح والنمو ، وعلى هذا لا يحكم بالطلاق .

ومن فوائد هذه القاعدة : لو قال لها شعرك كشعر أمي فإنه لا يعتبر ظهارا ؛ لأنه أسند الظهار إلى منفصل لا إلى متصل كحكم الطلاق ، وكذلك لو قال لعبده شعرك حر فإنه لايعتق العبد بخلاف ما إذا قال له أعتقت يدك أو أعتقت رجلك سرى العتق على سائر بدنه وذلك لأن الجزء كالكل ، ولذلك قال الله-تعالى-:﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾(1)فلما جعل التباب لليد تبابا للجميع دل على أنه لو قال لها يدك طالق أنه طلاق للكل وهذا هو الصحيح من قولي العلماء-رحمهم الله-في هذه المسألة أن إسناد الطلاق والعتاق وكذلك الظهار إلى الشعر لا يوجب الحكم بسريان الطلاق ونفوذه وكذلك الظهار والعتاق .

ومن فوائد هذه القاعدة : أننا لو قلنا أن لمس المرأة ينقض الوضوء فلمس شعرها فإنه لاينتقض وضوؤه ؛ لأنه لمس المنفصل لا المتصل وأكد ذلك العلماء بأنه إذا لمس الشعر فإن الشهوة لاتسري كلمس اليد التي فيها حياة الروح ، ومن هنا قالوا لوجود الفرق بين اليد والشعر حكم بانتقاض الوضوء في الأول دون الثاني .

(1) / المسد ، آية : 1 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٠١