تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله -عليه الصلاة والسلام- : (( إنما يكفيك )) : فيه دليل لما ذهب إليه جمهور العلماء -رحمهم الله- خلافاً للمالكية أن الواجب في الغسل أن يعم سائر البدن بالماء ولا يجب الدلك ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أمرها بإفاضة الماء ولم يقل تفيضين الماء بيدك على جسدك حتى يدل على وجوب الدلك فاحتج بهذا الجملة جمهور العلماء -رحمهم الله-على أنه لايجب الدلك في غسل الجنابة ولا غيره من الأغسال الواجبة .

وقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء)) : هذه الجملة فيها دليل على أن الواجب أن يصيب الماء على جلدة الرأس وأن الشعر لا يجب تعميمه بالماء ، ولذلك لايجب تخليل شعر الرأس بالماء خلافاً للشافعية-رحمهم الله-ومن هنا استنتبط العلماء-رحمهم الله - القاعدة المشهورة : "شعر الإنسان في حكم المنفصل لا في حكم المتصل".

وتوضيح ذلك : أن شعر الإنسان يحتمل أمرين :

إما أن يقال حكمه حكم المتصل بالإنسان وحينئذ لا إشكال في وجوب غسله كما يغسل الإنسان يده .

وإما أن يقال إنه في حكم المنفصل وحينئذ لايجب على الإنسان أن يغسله ؛ لأنه تبع وليس بأصل ويجزئ أصله إذا روي بالماء عن إفاضة الماء عليه وهذه القاعدة تتفرع عليها مسائل وقد ذكرها الإمام ابن رجب الحنبلي-رحمه الله- في كتابه النفيس "في قواعد الفقه" فقال-رحمه الله-: " شعر الإنسان والحيوان في حكم المنفصل لا في حكم المتصل وكذلك الظفر على ظاهر المذهب".

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٠٠