قوله-عليه الصلاة والسلام-:(( لا)) : يدل دلالةً واضحةً على أن المرأة إذا أرادت أن تغتسل لا يجب عليها أن تنقض الشعر إذا كانت ظفائر الشعر معقودة سواء كانت الظفائر مرسلة أو كانت الظفائر مكورة على رأسها ، وهذا هو مذهب جمهور العلماء-رحمهم الله-وأن الواجب على المرأة أن يصيب الماء جلدة رأسها ، وأما الشعر فإنه يكفي أن يفيض الماء عليه سواء أصابه الماء أو لم يصبه ؛ لأن المهم أن يصل الماء إلى جلدة شعر الرأس ، فإذا وصل الماء إلى الجلدة فقد غسل ظاهر البدن والله أمر بغسل ظاهر البدن وهذا هو قول جمهور العلماء وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة من حيث الجملة وعندهم خلاف في التفصيل ، ولذلك قالوا إن نقض الشعر لايجب على المرأة إذا كان في غسلها واختلف الذين قالوا بعدم وجوب النقض ، فمذهب جمهور العلماء إنه لا يجب النقض في الأغسال كلها سواء اغتسلت من الحيض أو اغتسلت من الجنابة أو اغتسلت من النفاس أو اغتسلت غسلاً مندوباً ومستحباً فإنه لايجب عليها أن تنقض شعر رأسها وأن الواجب عليها أن يصل الماء إلى جلدة الرأس.
واحتجوا بقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( لا )) : أي لاتنقضي ظفائر الرأس إذا اغتسلت من الجنابة.
وذهب الإمام إبراهيم النخعي من فقهاء التابعين-رحمة الله عليهم أجمعين- إلى القول بوجوب نقض ظفائر الرأس سواء كانت مغتسلة لواجب أو مستحب.
واحتج إبراهيم النخعي-رحمه الله- بأن الأصل يوجب على المسلمة إذا اغتسلت أن تعم سائر بدنها بالماء وشعرها من بدنها فوجب عليها أن تعمه بالماء .
وقال جمهور العلماء-رحمهم الله- : إن هذا الأصل منتقض بحديثنا ؛ لأن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --أمرها أن تقتصر على إصابة الماء لجلدة الرأس ولم يوجب عليها نقضها لشعرها.
وهذا هو الصحيح أعني مذهب الجمهور-رحمة الله عليهم-.