تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نساء الأمة فهن أحق برعاية العشير والقيام على حقوق البعل والزوج ، ولمّا حفظ النساء ذلك الحق وقمن به قامت بيوت المسلمين على المحبة والوئام وأصلح الله شأن أهل الاسلام فالزوجة إذا رعت بيتها وقامت على حقوق بعلها استقرت الحياة الزوجية وانتظمت ولكن تنكب كثير من النساء -إلا من رحم الله- خاصة في هذه الأزمان فأصبحن يستنكفن عن خدمة الأزواج وأصبحت المرأة تعد نفسها ناقصة وتعتبر ذليلة ممتهنة إذا قامت بحق زوجها ورعت بعلها وأصبح النساء يشعرن بالنقيصة من هذا الأمر الذي هو كمال لهن بل هو :﴿ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾(1) ، فلما بدل النساء فطرة الله التي فطر الناس عليها وأصبحت المرأة خراجة ولاجة خارجة داخلة لا ترعى حقوق بيتها ولا تفكر في خدمة بعلها وإذا طلب منها ذلك استاءت واعتبرته إهانة لها فلما وقع ذلك أصبحت الحياة الزوجية مليئة بالمشاكل منغصة لا راحة فيها وكيف يرتاح الزوج وكيف يؤدي للمرأة حقوقها ويقوم على رعايتها وهو لا يراها إلا في القليل ولا يرى فيها خدمة ولا قياماً لبيته على الوجه المطلوب ، فنظراً لذلك اختلفت الأحوال وكثرت المشاكل بين الأزواج والزوجات فالواجب على المؤمنات أن يتقين الله-- عز وجل --وأن يستجبن لأمرالله -جلاوعلا-بالقرار في البيوت :﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾(2) فكثرت الزيارات والخروج من البيوت ونسيان حقوق الأزواج من أعظم الأسباب التي تفسد على بيوت المسلمين المودة والرحمة ، والمرأة العاقلة تدرك ذلك وتراه جلياً فكلما حفظت لبعلها حقه وقامت على شأنه كلما قابلها الزوج بالإحسان في غالب الأحوال فإن قابلها بالإحسان -فالحمد لله وان أساء إليها فالأجر لا يضيع عند الله-.

(1) / الروم ، آية : 30 .

(2) / الأحزاب ، آية : 33 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٢٨١