تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقالت "وضعت لرسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- غسلاً " : في هذه العبارة دليل على مشروعية خدمة المرأة لبعلها وزوجها وأن ذلك هو شأن أمهات المؤمنين مع رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وهو شأن الصالحات والمسلمات في سائر الأزمنة والعصور فخدمة المرأة لبعلها وقيامها على شأن زوجها مما يوجب المحبة والألفة وذلك كله مطلوب ومقصود شرعا من الحياة الزوجية وإذا أحسنت المرأة لبعلها وقامت على أداء حقوق زوجها ورعت مصالحه قام الزوج كذلك بمكافأتها وإسداء الجميل إليها فتحفظ بيوت المسلمين وتقوم على المحبة والمودة كما أخبر الله-رب العالمين- :﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾(1) فإذا حفظت المرأة حق بعلها وقامت برعايته وعنايته والاعتناء بشأنه كان ذلك من أعظم الأسباب التي توجب الألفة وفيه استجابة لأمر الله-جل وعلا-حيث يقول : ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾(2) وثبت في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- أنها قالت: " كنا نعد لرسول الله -- صلى الله عليه وسلم --سواكه وطهوره فيبعثه الله من الليل ما شاء "وكان النساء الفاضلات من الصحابيات والتابعيات وتابعيهم بإحسان يرعين هذا الحق أيما رعاية وفي الحديث الصحيح عن بنت رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- وهي فاطمة-رضي الله عنها وأرضاها- أنها طحنت النوى حتى تأثرت يداها وتقرحت من الطحن فجاءت إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --تسأله أن يعطيها خادمة فقال لها-- صلى الله عليه وسلم -- : (( أولا أدلكما على خير لكما من الخادم فذكر لهما التسبيح والتحميد والتكبير عند النوم )) ولم يعتب عليها خدمتها لبعلها فإذا كانت هذه المرأة الصالحة وهي فاطمة بنت رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- تخدم زوجها وتقوم على حق بعلها فمن باب أولى من دونها من سائر

(1) / الروم ، آية : 21 .

(2) / البقرة ، آية : 228 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٢٨٠