تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالشاهد أن أم المؤمنين-رضي الله عنها وأرضاها- قالت : "وضعت لرسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- غسلاً " أي ماء يغتسل به من الجنابة قال بعض العلماء : إن هذا الوضع لم يرد فيه أمر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- لها بل كان أمهات المؤمنين بمجرد علمهن وشعورهن بحاجة رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- إلى الغسل بادرن بوضع الماء ولا ينتظرن الأمر والطلب إجلالاً منهن لرسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، ولذلك لم تقل أمرني رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أن أفعل أو أضع له الغسل ولكنها قالت وضعت لرسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- غسلاً.

قولها-رضي الله عنها-: " فأكفها بشماله على يمينه " : أكفأ الإناء إذا أماله وصب منه ، وأكفأ الإناء : المراد به أن يأخذ منه ما تيسر لغسل الكفين ، وفي هذا دليل على أن السنة أن يبتدئ بغسل كفيه قبل غسل الجنابة ؛ لأن الكفين يعتبران كالآلة في نقل الماء فينبغي أن تكون الآلة نقية طاهرة .

قالت-رضي الله عنها-:" ثم أدخل يده في الإناء" : أي أدخل يده اليسرى.

"فأفاض على فرجه " : أي صب على فرجه ، وفي رواية "ومواضع الأذى " : أي غسل رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فرجه ومواضع الأذى أي التي تكون غالباً من الجماع والمني سواء كانت نجاسة كرطوبة فرج المرأة ونحو ذلك أو كانت طاهرة كالمني .

قالت-رضي الله عنها وأرضاها- "ثم دلك بيده الحائط أو الأرض " : دلكه-صلوات الله وسلامه عليه- يده بالأرض ؛ لأن التراب يعين على النقاء والنظافة ولذلك أمر به في غسل الإناء من لعق الكلب ، والأطباء يشهدون في العصر الحاضر بأنه يعين على النقاء والنظافة وأن فيه نسبة عالية من المطهرات .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٢٨٢