وقول المصنف-رحمه الله-في هذا الموضع "باب ما جاء في الغسل من الجنابة " : الجنابة مختلف في أصلها فقيل إنها مأخوذة من الجنب ؛ لأن الجنابة في الغالب تكون بسبب الجماع وهو بسبب إلزاق الجنب بالجنب في الغالب ، وقال بعض العلماء إن الجنابة مأخوذة من المجانبة بمعنى المباعدة ؛ والسبب في ذلك أن الجنب يجب عليه أن يبتعد عن أمور ذكرها العلماء -رحمهم الله- واستنبطوها من النصوص الشرعية ككونه ممنوعاً من الصلاة من دخول المسجد ومن الطواف بالبيت-كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه-فنظراً لكون الجنابة توجب منع المكلف من هذه الأمور وصفت بذلك وكلا المعنيين صحيح .
وقوله-رحمه الله-"باب ما جاء في الغسل من الجنابة " أي في هذا الموضع سأذكر لك جملة من أحاديث النبي -- صلى الله عليه وسلم -- والتي تدل على صفة الغسل من الجنابة .
والغسل من الجنابة له صفتان :
الصفة الأولى : يسميها العلماء صفة الكمال . والصفة الثانية : تسمى صفة الإجزاء .
فأما صفة الكمال فهي التي دل عليها حديث أم المومنين عائشة وميمونة-رضي الله عن الجميع- وحاصلها أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- : " أكفا بشماله على يمينه فغسل ثلاثاً ثم أدخل يده في الإناء فغسل فرجه ثم دلك بيده الأرض أو الحائط " ، الشك من الراوي-كما سيأتي ثم إنه -عليه الصلاة والسلام-: " توضأ فأسبغ الوضوء حتى مسح برأسه ثم أفاض على جسده الماء ثلاث مرات أفاض على شقه الأيمن ثم على شقه الأيسر ثم على سائر بدنه-صلوات الله وسلامه عليه- ثم تنحى فغسل رجليه" ، فهذه الصفة تسمى عند العلماء بصفة الكمال.