وقد قّرر العلماء أن الإيلاج يوجب الغسل واختلفوا في الإيلاج ، فقال بعض العلماء : يشترط أن يكون من الحي في الحي ، أما إذا كان إيلاجاً من حي في ميت فلا يجب الغسل.
والصحيح وجوب الغسل سواء كان لحي أو ميت ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( إذا مس الختان الختان )) ولم يفرق بين الحي والميت ، ومن ذلك يستفاد أن إيلاج الفرج في الفرج يوجب الغسل سواءً كانا حيين أو كان أحدهما حياً والأخر ميتاً .
السبب الثالث الذي يوجب الغسل الموت : وذلك بمفارقة المكلف للحياة فيجب غسل الميت لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً )) قال ذلك في بنته زينب-رضي الله عنها وأرضاها-لما توفيت ، وقال كما في الصحيح من حديث عبدالله ابن عباس في الرجل الذي وقصته دابته يوم حجة الوداع : (( اغسلوه بماء وسدر)) فكلا الحديثين اشتملا على الأمر والقاعدة : " أن الأمر محمول على الوجوب" فدل على أن غسل الميت واجب وأن الموت يعتبر من موجبات الغسل .
الموجب الرابع الحيض والنفاس : وذلك أن الله-تعالى- قال في كتابه : ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ﴾(1) فأوجب على المرأة الحائض إذا طهرت أن تغتسل فدل على أن الغسل يكون من الحيض وفي الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال : (( لتنظر الأيام التي كانت تحيضهن فإذا هي خلفت ذلك فلتغتسل)) فأمر -صلوات الله وسلامه عليه- بالغسل عند انقطاع أمد العادة فدل على أن الحيض يوجب الغسل وكذلك انقطاع دم النفاس ، ومن هنا أجمع العلماء -رحمهم الله- على أن الحيض والنفاس يوجب كل منهما الغسل من الجنابة .
(1) / البقرة ، آية : 222.