القول الثاني : وذهب بعض العلماء إلى أن من أصابه الخوف أو كان في شدة الفرح والطرب فأنزل أنه لا يجب عليه الغسل.
والصحيح القول الأول لظاهر السنة .
ومن صفات المني أن يخرج دفقاً واختلف العلماء إذا لم يخرج المني دفقاً وذلك على صورتين :
الصورة الأولى : أن يحبس المني عند هيجان الشهوة ويمسك العضو ثم يرسله بعد ذلك فيخرج قطرات فهذه الحالة الصحيح فيها وجوب الغسل لعموم الحديث الذي ذكرنا ، وقال بعض العلماء : إذا أمسك العضو وخرج المني قطرات لم يجب الغسل وهو قول ضعيف ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أوجب بمطلق الخروج وهذا قد خرج منه المني.
أما السبب الثاني الذي يوجب الغسل من الجنابة فهو الجماع : والمراد به إيلاج الفرج في الفرج وقد أشار النبي -- صلى الله عليه وسلم -- إلى هذا ؛ السبب بقوله كما في الصحيح : (( إذا مس الخُتان الختان فقد وجب الغسل)) وقوله في الرواية الثانية : (( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل)) وقوله-عليه الصلاة والسلام-في حديث أبي هريرة : (( إذا جلس بين شعبها الأربع وألزق الختان في الختان فقد وجب الغسل)) فجميع هذه الأحاديث تدل دلالةً واضحةً على أن الجماع وإيلاج الفرج في الفرج يوجب الغسل وقد ضبط العلماء -رحمهم الله- ذلك بإيلاج رأس الذكر فلا يجب الغسل إلا بإيلاج الحشفة ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال : (( إذا التقى الختانان )) وقال-عليه الصلاة والسلام- : (( إذا مس الخُتان الختان )) وذلك لا يكون إلا إذا أولج رأس العضو ، أما إذا كان مقطوع العضو فإن المعتبر عند العلماء قدر ذلك القدر وهذا كله حده العلماء لظاهر السنة الواردة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وقد ذكر العلماء -رحمهم الله- أن إيلاج هذا القدر يترتب عليه ما لا يقل عن خمسة وسبعين حكماً شرعياً .