تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما بالنسبة للمرأة : فهو الماء الرقيق الأصفر الذي يخرج عند وجود الشهوة واللذة الكبرى وضابط المني عند العلماء من جهة الرائحة أن له رائحة كطلع النخل وهي كرائحة العجين وكل ذلك من باب التقريب عند الالتباس والاشتباه ، وذلك أن المكلف قد يستقيظ من نومه فيجد الماء ويشك هل هو مني أو مذي..؟‍ فضبطه العلماء بضابط الرائحة الذي ذكرنا ، وقد أجمع العلماء-رحمهم الله-على أن من خرج منه المني يجب عليه الغسل سواء وقع الخروج في حال اليقظة أو وقع في حال النوم .

فأما إذا خرج المني في اليقظة فإنه لايخلو من أحوال :

الحالة الأولى : أن يخرج المني بسبب الشهوة ويكون خروجه على الصفة المعتبرة المعتادة .

مثال ذلك : لو تهيج الرجل فقذف المني بصفته المعتبرة لوجود الموجب للشهوة من ملاعبة أو جماع أو نحو ذلك فإنه يجب بإجماع العلماء عليه أن يغتسل وهذه الحالة أجمع العلماء على وجوب الغسل فيها لعموم قول النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في الحديث الصحيح :(( إنما الماء من الماء )) أي إنما الماء وهو الغسل بسبب الماء وهو خروج المني وجاء في الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه قال : (( إذا فضخت الماء فاغتسل)) فدل هذا الحديث على وجوب الغسل بسبب خروج المني على الصفة المعتبرة.

وأما إذا خرج المني بسبب الخوف أو خرج المني بسبب الرعب أو رأى الإنسان شيئاً يفزعه ويقلقه فأخرج المني وكان خروج المني بشدة الطرب أو نحو ذلك ، أو بسبب شدة الفرح أو بخبر أوجب شدة الفرح فأخرج المني فللعلماء فيه قولان :

القول الأول : أن من أخرج المني بسبب شدة الفرح أو شدة الخوف يجب عليه الغسل لعموم قول النبي-- صلى الله عليه وسلم -- : (( إنما الماء من الماء )) قالوا ولم يفرق النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بين خروج المني فأوجب على المكلف أن يغتسل بسبب خروج المني دون النظر إلى موجب ذلك الخروج.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٢٧١