والمحافظ على شعائره دائما تجده مع جماعة المسلمين لا يشّذ عنهم ولا ينفرد عنهم ويكره الشذوذ وينفر منه فهو شيء من التربية مع ما فيه من المقصود الشرعي من كون الشهرة يقصد الإنسان فيها شيء من الريا والتعالي على الناس -نسأل الله العظيم أن يعافينا بمعافاته التامة الدائمة-.
والعرف عند العلماء ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول : يسميه العلماء العرف المعتبر وهو العرف الشرعي وهو الذي يعتمده العلماء وجرت عليه القاعدة الخامسة من قواعد الفقه الإسلامي :" العادة محكمة " هذا النوع من العرف حجة ويرجع إليه ويحتكم إليه في مسائل القضاء وفصل الخصومات ، وقد أشار الله إلى اعتبار هذا العرف في قوله -سبحانه-:﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾(1) وقوله- سبحانه-:﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾(2) أي بما جرى به العرف من محاسن الأخلاق ومكارمها وما يكون فيه من الخير فهذا النوع من العرف بما جرى من محاسن العادات ومكارم الأخلاق ولم يتعارض مع الشرع حجة ويحتكم إليه ، وإذا وقعت بين الناس خصومة في الحقوق وفي الأقضية يرجع إلى عرف كل قوم بحسبه كما قرّر هذا العلماء فلو أختصم رجلان في بناء نرجع إلى من له إلمام بالبناء ، قال أحدهم هذا البناء خطأ ، وقال الثاني بنيته على الصواب والسند فأريد حقي فحينئذ يرجع القاضي إلى أهل الخبرة وما جرى عليه عرف البنائين ، وهكذا بالنسبة لبقية المسائل التي تكون في فصل الخصومات ، وهذا عرف محتكم إليه مقرر في الشرع وله قاعدة مشهورة : " العادة محكمه" هذا العرف يعتبر حجة ويرجع إليه بضوابط شرعية ذكره العلماء في كتب قواعد الفقه في شرح هذه القاعدة .
(1) / البقرة ، آية : 228.
(2) / النساء ، آية : 19 .