تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المراد بلباس الشهرة اللباس الذي يلبسه الإنسان بقصد التميز على الناس وهذا كما يقول بعض العلماء ويؤكده بعض الباحثين في التربية أنه منهج نبوي قصد به لزوم الجماعة ؛ لأن الشخص إذا شّذ عن الجماعة في لباسه لا يأمن أن يشذ في أفكاره وإذا كان عنده تميز وجرأة أن يأتي عن المجتمع ويتميز بلبا س متميز منفرد وكأن عنده جرأة على أن لا يبالي بالناس ، ولا شك أن الإنسان لا يبالي بالناس إذا أخطأوا ولا يكون معهم إمعة إن اخطأوا ؛ ولكن إن أصابوا كان معهم ووطن نفسه على لك فإذا وجد عندهم اللباس المعهود الذي فيه ستر لعورته ويحصل المقصود به فإنه يكون مع جماعة المسلمين ولا يتميز عنهم ، فكأنه علاج نبوي للشذوذ والتفرد عن الناس فإن الذي عنده شذوذ في ملبسه غالبا أنه يكون عنده هذه الجرأة وحب هذا الشيء حتى تجده يتميز عن الناس في أحواله وعاداته حتى لربما ترك الإسلام-والعياذ بالله- فينسلخ منه شيئا فشيئا فالجرأة على مفارقة الجماعة والشذوذ عنها منع منها الشرع حتى في الصلاة ولذلك أمر الرجل إذا دخل المسجد أن يدخل مع الإمام كيف ما وجده فإذا وجده راكعاً ركع معه وأن وجده ساجداً سجد معه بل حتى ولو وجده قبل السلام بلحظة قال جمهور العلماء يجب عليه أن يدخل ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( فما أدركتم فصلوا )) ، أي أي شيئ أدركتموه ولو قبل السلام بلحظة لقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( إذا أتيتم المسجد فصليا)) فأمرهم بالصلاة حتى ولو كان الرجل قد صلى في بيته ، قال-- صلى الله عليه وسلم -- : (( إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما المسجد فصليا)) ثم قال لأبي ذر -- رضي الله عنه -- : (( صلي الصلاة في وقتها ثم صلي معهم )) كأنه شيء من التعويد ولذلك شرعت الجماعة ، فالمسلم خمس مرات في اليوم يخرج مع الجماعة ويدخل معهم ويصلي معهم ويركع معهم مع إمام واحد ينضبط بجماعة المسلمين ويكون عنده الشغور ، ولذلك تجد غالباً المحافظ على الإسلام

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٢٦٤