تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثلا جاء رجل إلى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فقال يا رسول الله إن امرأتي انطلقت حاجة وإني قد اكتتبت في غزوة كذا أفأحج معها ؟فقال النبي -- صلى الله عليه وسلم -- : (( انطلق فحج مع امرأتك)) إن امرأتي انطلقت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا ؛ هنا يستقيم أن تقول ترك الاستفصال ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم --ما قال له هل الرفقة التي معها مأمونة ؟؟ هل معها نساء؟؟ هل معها رجال؟؟ : " ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال" يعني حج مع امرأتك ولا تدعها تسافر بدون محرم مطلقاً سواء كانت في رفقة مأمونة أو غير مأمونة هنا يستقيم في الأسئلة والأجوبة أن تقول ترك الاستفصال ؛ لأن المقام مقام سؤال وجواب أما في حكايات الفعل والنصوص الواردة في حكايات الفعل هذه لا يستقيم فيها قوله بترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في المقال .

وهنا أنبه بعض طلاب العلم : أنه ربما يقرأون عن بعض القواعد ولكن لا يحسنون تطبيقها أو يسمعون ببعض القواعد فيستدلون بها دون إحسان لتطبيقها فليس كل قاعدة تسمع تطبق وينبغي لطالب العلم إذا سمع القواعد وأراد تطبيقها أن يقرأها على علماء وأجلاء وأن يعرف قواعد التطبيق وأن لا تزل به القدم ؛ لأن هذه القواعد منضبطة ولها أصول إذا خرجت عن مسارها ربما أفتى الإنسان بحل الحرام وتحريم الحلال-والعياذ بالله-وهذا مجرب ، ولذلك كان بعض مشائخنا-رحمة الله عليهم-في القواعد الفقهية يحذر من الإغراق في القواعد الفقهية خشية أن طالب العلم يسترسل فيها فيحل ما حرم الله .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٢٥٨