فقوله -- رضي الله عنه --" إن الذوائب" : أي أصحاب الذوائب من أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، وقوله "من فهر " : أراد بذلك المهاجرين ، وقوله "وإخوتهم " : أي الأنصار فالشاهد أنه وصف الصحابة من المهاجرين والأنصار بكونهم أصحاب الذوائب الأمر الذي يدل على كونه أمراً معروفاً معهوداً على عهد النبي -- صلى الله عليه وسلم --ولا زالت هذه السنة محفوظة إلى زماننا فلبس العمامة من هدي النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وهي باقية في المسلمين إلى يومنا ، ومن فعلها يقصد التأسي برسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- فإنه مأجور غير مأزور ولا يعرف عن أحد أنه بدع من لبس العمامة ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --ثبتت عنه الأحاديث الصحيحة-صلوات الله وسلامه عليه-بلبسها ، وكذلك أصحابه-رضوان الله عليهم- ، وإن جرى العرف بخلافها فإنه لا حرج على الإنسان أن يتركها ؛ لأنها ليست بسنة واجبة ولا لازمة ؛ وإنما الحرج أن يجترئ المسلم على أن يقول لمسلم يتأسى بالنبي -- صلى الله عليه وسلم --ويلبس العمامة فيثرب عليه في ذلك أو يبدعه فهذا أمر صعب ولا شك أن الإنسان إذا بدع مثل هذا سيسأله الله-- عز وجل --كيف رد السنة الثابتة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ؟ ولا حرج للإنسان ولا حرج على العالم وطالب العلم إذا ترجح عنده أنها من سنن الهيئات التي لا يقصد بها التشريع لا حرج أن يمتنع في نفسه عن لبسها أما أن يجترئ على الغير فيبدعه فلا ، فلكل حظه من النظر ومن لبسها له وجهه من الأثر فالمقصود أن لبسها من هديه-صلوات الله وسلامه عليه-وقد قال لابن عوف : (( هكذا فاعتم يابن عوف)) ، وهذان النوعان من العمائم اختلف العلماء-رحمة الله عليهم- في مشروعية المسح عليها في الوضوء..؟؟
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٢٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي