يقول المصنف -رحمه الله- "باب ماجاء في المسح على العمامة " : العمامة هي غطاء الرأس من اللفائف ونحوها وصفت بذلك ؛ لأنها تعم الرأس بالتغطية وقد كان من هديه-صلوات الله وسلامه عليه- لبس العمامة.
والعمامة تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول: العمامة المحنكة وهي العمامة التي لها طرف يتأتى منه أن يضعه الإنسان تحت حنكه كالمتقنع بها ، وهذا النوع من العمائم هو المشهور من عمائم المسلمين وكان عمر بن الخطاب-- رضي الله عنه -- إذا رأى على الرجل عمامة غير محنكة غضب عليه وعنفه حتى قال للرجل : " ما هذه الفاسقية " كما جاء عنه في الأثر فكان يكره أن لا تكون العمامة محنكة وكان هذا النوع من العمائم من شعار المسلمين فرقا بينهم وبين عمائم أهل الذمة-كما سيأتي-.
القسم الثاني: من العمائم ذات الذؤابة والعذبة والمراد بها أن يكون لها طرف قدر أربع أصابع فقد جاء عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- فيما رواه الطبراني بسند حسن أنه لما بعث عبد الرحمن-- رضي الله عنه -- في سرية عممه-صلوات الله وسلامه عليه-وأرسل العذبة بين كتفيه وقال : (( هكذا فاعتم يابن عوف)) ، وهناك طريق ثان عن عائشة-رضي الله عنها-وهو ضعيف .
ولكن الطريق الأول أصح ، ولذلك قال العلماء إن هذا النوع من العمائم جائز ومشروع ويرسل الإنسان فيه طرف العمامة بين الكتفين سواء من جهة الصدر أو من جهة الظهر ، وهذا النوع من العمائم كان معروفاً في عهد النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وقد أشار إلى ذلك حسان بن ثابت-- رضي الله عنه -- يمدح النبي -- صلى الله عليه وسلم --وأصحابه-رضي الله عنهم أجمعين- فقال في قصيدته المشهورة :
إن الذوائب من فهر وإخوتهم قد بينوا سننا للناس تتبع
يرضى بها كل من كانت سريرته تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا