أما الحالة الثالثة فهو أن يكون الجورب خفيفاً : وهذا النوع من الجوارب يكون تارة شفافاً كما تسميه العامة بالشراب الخفيف ، فهذا النوع من الجوارب جماهير السلف والخلف على منع المسح عليه ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- إنما مسح على الجوارب التي كانت معروفة في زمانه : " وما ورد مطلقاً في الأحاديث فإنه يقيد بالعرف النبوي" وهذا أصل عند العلماء-رحمهم الله- ؛ لأن إطلاقات السنة منصبة على ما هو معروف ومعهود في زمان التشريع والوحي ، ولذلك قالوا إن الحكم بجواز المسح على الجوربين نحمله على ماكان معروفاً في زمان النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وهذه الجوارب الخفيفة الشفافة الرقيقة لم تكن معروفة ؛ وإنما كان الصحابة-رضوان الله عليهم- يضعون اللفائف والجوارب لكي يمشوا عليها فهي جوارب ثخينة وليست بخفيفة ، وعلى هذا فإنه لا يجوز المسح عليها وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية وجمع من أصحاب الإمام أحمد ، وقال الظاهرية بجواز المسح مطلقاً وهذا القول قال الإمام محمد بن الحسن والقاضي أبو يوسف صاحبا الإمام أبي حنيفة-رحمة الله عن الجميع- وقالوا يجوز المسح على الرقيق قياساً على الثخين وهذا القياس محل نظر ؛ لأن من شرط صحة القياس أن لا يوجد الفارق المؤثر وهنا قد وجد الفارق وذلك أن الجورب الخفيف ليس كالجورب الثخين والجورب الثخين صح المسح عليه ؛ لأنه كالخف الذي هو من الجلد .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٢٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي