تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكدوا ذلك بأن الجمهور يتفقون على أن الجوربين إذا كانا ثخينين مجلدين أنه يجوز المسح عليهما ، ومن المعلوم : أن المجلد أسفله من الجلد والأسفل ليس محلاً للمسح حتى يؤثر في الحكم ؛ وإنما الحكم للظاهر من حيث المسح فلما كان الظاهر ثخينا جاز المسح على غير المجلد كما جاز المسح على المجلد الثخين والقياس في هذا صحيح قوي .

واستدل الذين قالوا بالمنع بأن الله-- سبحانه وتعالى --أوجب على عباده غسل الرجلين في كتابه العزيز ثم جاءت السنة الصحيحة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- تستثني الخفين قالوا فقلنا باستثناء الخفين ثم استثنينا الجوربين المجلدين ؛ لأن فيهما شبها بالخفين ، وأما إذا كانا على غير ذلك فإنه باق على الأصل لأن الأصل يوجب علينا أن نغسل الرجلين ، وأما المسح فإنه رخصة لا يجوز العدول إليها إلا بدليل قوي وحملوا الدليل الذي ورد في المسح على الجوربين بأنهما كانا منعلين أي أن أسفلهما من الجلد.

والذي يترجح في نظري والعلم عند الله هو القول بمشروعية المسح على الجوربين الثخينين إذا لم يكونا مجلدين ، وذلك لصحة دلالة السنة على مشروعية ذلك .

وأما بالنسبة لحمل الحديث على المجلد فإنه تقييد بلا دليل ، ولذلك يقوى القول القائل بجواز المسح على الشراب الثخين ؛ لأنه في حكم الخفين من حيث سماكته وتغطيته لمحل الفرض والمؤثر سماكته حتى ينزل القماش منزلة الجلد في الستر والقوة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٢٤٤