وأما بالنسبة للرأي المذموم فهي العلل والقياسات والاجتهاد الذي تصادم به النصوص الصريحة الصحيحة في كتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم --وهذا هو الذي ذمه الله- - عز وجل -- وذم أهله وأجمع السلف الصالح -رحمهم الله -على التنفير منه وعلى مقت صاحبه كائناً من كان وذلك أن يعرف عن الرجل أنه إذا جاءه النص حجة عليه تكلف في الرد عليه وتعصب لإمامه وشيخه لرد السنة بالهوى والرأي ولو كانت حجته ضعيفة واهية فإنه يجعلها برأيه وقياسه واجتهاده كالقوية يلبس الحق بالباطل والباطل بالحق-نسأل الله السلامة والعافية- ومن يفعل هذا الصنيع فيتعصب لشيخه وأمامه راداً كتاب الله وسنة رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --فإنه مفتون ضال ؛ لأن الله توعد من خالف شرعه بالفتنة فقال - - سبحانه وتعالى --:﴿فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(1) فتوعد-- سبحانه وتعالى -- من خالف شرعه وهديه في كتابه و سنته سنة رسوله-صلوات الله وسلامه عليه- بالفتنة ، قال بعض العلماء : من تكلف رد النصوص بالهوى والرأي فإن الله يطمس بصيرته-نسأل الله السلامة والعافية- ويكون زائغ القلب كما قال-- سبحانه وتعالى -- :﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾(2) فمن زاغ عن الحق أزاغ الله قلبه وقد يصاب بهذا الزيغ إلى يوم القيامة فلا يصيب الحق-والعياذ بالله- .
(1) / النور ، آية : 63 .
(2) / الصف ، آية : 5 .