تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيه دليل على أن العقل والرأي قد يكون معتد به إذا وافق الشرع وباطن مردود إذا خالف الشرع ، والرأي ينقسم إلى قسمين :

القسم الأول : رأي محمود ، دل الشرع على أعتباره والاعتداد به. والقسم الثاني : رأي مذموم واجتهاد فاسد دل الشرع على بطلانه ورده .

أما الدليل على تفريقنا بين الرأي المحمود والمذموم فإن النبي- - صلى الله عليه وسلم --قال كما في الصحيحين : (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب كان له أجران وإذا اجتهد فأخطأ كان له أجر واحد )) فدل قوله : (( إذا اجتهد)) على الرأي وذلك أن النصوص من حيث هي ترد في محتملة ، ولذلك قال-- صلى الله عليه وسلم -- : (( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )) أي يزده فهماً في النصوص ودلالاتها وما تضمنته من المعاني ، وعلى هذا فإنه ما كان من الرأي محموداً موافقاً لشريعتنا فإنه لا يقال له أنه رأي مذموم بل يقال أنه رأي محمود فإذا كان هذا الرأي موافقاً لشرع الله أصاب صاحبه الحق فإنه حينئذ يؤجر ، وأما إذا كان خطأً فذلك يوجب أجره من جهة العناء والنصب ويكون للأول أجران ويكون للثاني أجر واحد .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٢٢٤