قَالَ أَبوعِيسَى-رحمه الله-: حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ وَلاَ نَعْلَمُ أَحَداً يَذْكُرُ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا غَيْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُشِيرُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ .
الشرح:
هذا الحديث هو الحجة أن الواجب في المسح على الخفين أن يمسح ظاهر الخفين ولا يجب عليه مسح الباطن وهو أقوى من الحديث الذي تقدم وكونه من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد وكلام الإمام مالك -رحمه الله- فيه مبني على كتابه عن الفقهاء السبعة الذين روى عنهم وقال : " أين كنا نحن من هذا " ؛ ولكن العمل عند العلماء -رحمهم الله- بمتن هذا الحديث وقد حسن الإمام الترمذي-رحمه الله-روايته مع أن هناك حديث آخر أصح وأقوى وهو حديث علي بن أبي طالب-- رضي الله عنه - وأرضاه- أنه قال : " لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى من ظاهره ولكني رأيت رسول الله- - صلى الله عليه وسلم --يمسح على ظاهر الخفين " فإنه دليل قوي يدل دلالةً واضحةً على أن الواجب على أن يمسح ظاهر الخف .
وفي هذا دليل أيضا على مسألة مهمة وهي أن الشرع يفرق بين المتماثلين وذلك من حكم الله الذي يحكم ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب- - سبحانه وتعالى -- فلو نظرنا من جهة الرأي لعلي لقلنا إن باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره ؛ والسبب في ذلك أن الإنسان إذا لبس الخفين وطأبهما الثرى ووطأ بهما الأرض فيتسخ باطن الخفين أكثر من الظاهرة وهذا يدل على أسفل الخف أولى بالمسح من ظاهره ولكن الشرع ورد بالظاهر دون الباطن ، وبناءً فإن السنة أن يمسح الظاهر ولا يمسح الباطن .