وتوضيح ذلك : أنهم يقولون إن مسح الرأس يجزئ في قدر ثلاثة أصابع من أعلى الرأس لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --مسح على ناصيته وعلى العمامة وقالوا فلما مسح -صلوات الله وسلامه عليه- على الناصية ، والناصية : هي مقدم الرأس تكون بقدر ثلاثة أصابع قالوا إنه يقول على أن هذا القدر من الممسوح يجزي ؛ لأن الله أوجب علينا مسح الرأس وكون النبي-- صلى الله عليه وسلم --يقتصر في مسحه على رأسه على هذا القدر يدل على أن الممسوح الشرعي في هذا الوضوء يجزئ في قدر الثلاثة الأصابع .
والجواب على هذا القول بأن حديث المسح على الناصية فيه نظر وذلك من جهة كونه-عليه الصلاة والسلام-مسح على الناصية ، وعلى العمامة فإنما يستقيم استدلال الإمام أبي حنيفة-رحمة الله عليه- بهذا الحديث أن لو كان رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --مقتصراً على الناصية فلما مسح الناصية مع العمامة دل على أنه مسح جميع الرأس ؛ لأن مسحه على العمامة هو المعتبر ولو أنه اقتصر على الناصية لصح ما ذكروا بل إن هذا الحديث يقوي أن الواجب مسح جميع الرأس ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --جمع بين الناصية والعمامة ، وبناءً على ذلك ينتقض الأصل الذي قاس عليه الإمام أبو حنيفة -رحمه الله-مسألة المسح على الخفين .
ويترجح القول القائل أنه يخط الخطوط على أعلى الخف وإن عمم أعلى الخف بالمسح فذلك كأكمل وأحوط كما لا يخفى .
قال المصنف-رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ظَاهِرِهِمَا
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : " رَأَيْتُ النَّبِيَّ -- صلى الله عليه وسلم -- يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا ".