قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَى هَذَا عَنْ ثَوْرٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ مُرْسَلٌ عَنِ النَّبِيِّ -- صلى الله عليه وسلم -- وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْمُغِيرَةُ .
الشرح :
هذا الحديث كما ذكرنا حديث ضعيف وقد بين الإمام الحافظ والترمذي -رحمة الله عليه -وجه الضعف فيه وذكرنا في شرح البلوغ رد العلماء لهذا الحديث لعدم ثبوت سنده عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --ويعتبر لمن قال عن المسح على ظاهر الخف وباطنه بأنه أحتمل ذلك في قوله مسح النبي- - صلى الله عليه وسلم -- على الخفين فظن الظان أن المسح على الخفين يقتضي أن يشمل جميع الخفين وهذا اللفظ في هذه الرواية وإن كان صحيحاً فإنه قد جاء ما يفسره في الروايات الأخر والقاعدة أنه : " يحمل المجمل على المضي للمفسر" وقد فسرت السنة الصحيحة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أنه إنما مسح على ظاهر خفيه .
والسؤال: هل يجب على المسلم أن يشمل الظاهر بالمسح ..؟؟
وقد جاء في السنة ما يفيد في الجواب من أنه مسح خطوطاً ، ولذلك قال العلماء : إنه يجعل كفه عند رؤوس أصابعه ثم يجرها إلى الكعب فإذا فعل ذلك فإنه يصدق عليه أنه قد أتم مسح ظاهره ، وقال الإمام أبى حنيفة النعمان -عليه من الله الرحمة والرضوان- : إنه يمسح قدر ثلاثة أصابع من رجله فإذا مسح هذا القدر من خفه فإنه يجزي وهذا القول مبني على القياس .