تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي صح وثبت عنه- صلوات الله وسلامه عليه -إنما هو مسح الظاهر دون مسح الباطن ولو كان مسح الباطن مستحباً لفعله بأبي وأمي-صلوات الله وسلامه عليه -ولو مرة واحدة لأنه لا يترك التنبيه على الأفضل والأكمل فكونه لم تصح الرواية عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أنه مسح باطن خفيه يدل دلالة واحدة على أن الممسوح هو الظاهر ولذلك لما ورد الحديث وفيه مسح على الخفين نبه بهذا على ظاهر الخفين ، وبناءً على ذلك فإن حديث المغيرة الذي يدل على مسح الظاهر والباطن حديث ضعيف ، والحديث الضعيف لا يعارض به الحديث الصحيح ولا يوجب الجمع بينه وبين الحديث الصحيح لأنه إنما يجمع في التعارض بين الأحاديث الثابتة ، وأما إذا كان بعضها ضعيفاً وبعضها صحيحاً فإنه يجب المسير إلى الصحيح وترك الضعيف ، وبناءاً على ذلك فإن السنة عن رسول الله- - صلى الله عليه وسلم --على الإقتصار على المسح على ظاهر الخف ولا يقال بشرعية المسح على باطن الخفين .

قال المصنف-رحمه الله-: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَخْبَرَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَجَاءِ ابْنِ حَيْوَةَ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : " أَنَّ النَّبِيَّ -- صلى الله عليه وسلم --مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ ".

قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: وَهَذَا قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -- صلى الله عليه وسلم --وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَقُ وَهَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ غَيْرُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٢٢٠