استدل الذين قالوا بوجوب مسح الظاهر والباطن بحديث المغيرة بن شعبة-- رضي الله عنه - وأرضاه- أنه رأى النبي- - صلى الله عليه وسلم - - يمسح أعلى الخف وأسفله وهذا الحديث حديث ضعيف وقد تكلمنا على سنده في شرح البلوغ وهذا الحديث حجة لأصحاب هذا القول قالوا أن النبي -- صلى الله عليه وسلم - -جمع في مسحه بين الظاهر والباطن فيجب على من مسح على خفيه أن يجمع بين أعلى الخف وأسفله .
واستدلوا بالعقل : فقالوا إن المسح على الخفين هو قائم مقام غسل الرجلين فكما أنه يجب في الأصل أن يغسل ظاهر رجله وأسفلها كذلك يجب عليه في مسح الخفين أن يمسح ظاهر القدمين وأسفلهما .
واستدل أصحاب القول الثاني بأن النبي- - صلى الله عليه وسلم --ثبتت عنه الأحاديث الصحيحة أنه مسح ظاهر خفيه ولم يثبت عنه مسح باطنه ثبت عنه- عليه الصلاة والسلام- مسح الظاهر وما ورد من الأحاديث في مسح الباطن مع إعتضاده بالاصل يوجب الاستحباب ولا يوجب الحتم والالزام .…
وتوضيح ذلك : أنهم قالوا أن حديث المغيرة بن شعبة والذي فيه أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- مسح أعلى الخف وأسفله قد جاء ما يعارضه من مسحه -صلوات الله وسلامه عليه- لأعلى الخف فقالوا نجمع بين الحديثين فنحمل حديث المغيرة على الندب والاستحباب فيجوز للمسلم أن يمسح أسفل الخف ندباً واستحباباً لا حتماً ولا إيجاباً .